أحمد زكي صفوت

443

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

ذلك لبنى هاشم ، قال قم ، فأخرجوه . فقال صعصعة : الوعد بيني وبينك لا الوعيد ، من أراد المناجزة ، يقبل المحاجزة « 1 » ، فقال معاوية لشيء ما سوّده قومه ، وددت أنى من صلبه ، ثم التفت إلى بنى أمية فقال : هكذا فلتكن الرجال ! ( صبح الأعشى 1 : 254 ، ومروج الذهب 2 : 77 ) 342 - صورة أخرى وروى أبو علي القالى هذا الخبر في الأمالي بصورة أخرى ، قال : « دخل صعصعة بن صوحان على معاوية أوّل ما دخل عليه - وقد كان يبلغ معاوية عنه فقال معاوية : ممّن الرّجل ؟ فقال رجل من نزار ، قال وما نزار ؟ قال : كان إذا غزا انحوش « 2 » ، وإذا انصرف انكمش ، وإذا لقى افترش ، قال : فمن أىّ ولده أنت ؟ قال : من ربيعة ، قال : وما ربيعة ؟ قال كان يغزو بالخيل ، ويغير بالليل ، ويجود بالنّيل ، قال : فمن أىّ ولده أنت ؟ قال : من أمهر « 3 » ، قال : وما أمهر ؟ قال : كان إذا طلب أفضى « 4 » ، وإذا أدرك أرضى ، وإذا آب أنضى « 5 » قال : فمن أىّ ولده أنت ؟ قال : من جديلة قال : وما جديلة ؟ قال : كان يطيل النّجاد ، ويعدّ الجياد ، ويجيد الجلاد ، قال : فمن أىّ ولده أنت ؟ قال : من دعمىّ ، قال : وما دعمىّ ؟ قال : كان نارا ساطعا ، وشرّا قاطعا ، وخيرا نافعا ، قال : فمن أىّ ولده أنت ؟ قال : من أفصى

--> ( 1 ) وفي مروج الذهب : « من أراد المشاجرة قبل المحاورة » والوارد في الأمثال : « المحاجزة قبل المناجزة » أي المسالمة قبل المعاجلة في القتال ، يضرب لمن يطلب الصلح بعد القتال . ( 2 ) لم أجد هذه الكلمة في كتب اللغة ، وأرى أنها محرفة عن ( احترش ) كما ورد في رواية صبح الأعشى ، وإن اختلف تأليف الجمل في الروايتين . ( 3 ) وفي نسخة : « من أسد ، قال وما أسد ؟ » . ( 4 ) أفضى إلى الشئ : وصل إليه . ( 5 ) أنضى بعيره : هزله ، وأنضى الثوب : أبلاه .